الشيخ عباس القمي

59

الأنوار البهية

شديدا ، ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت ، فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن ، وأسماء بنت عميس ، ووجهت خلف علي عليه السلام وأحضرته ، فقالت : يا بن عم إنه قد نعيت إلي نفسي وإنني لأرى ما بي [ لا أشك ] ( 1 ) إلا أنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة ، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي . قال لها علي عليه السلام : أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله ، فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ، ثم قالت : يا بن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ، ولا خالفتك منذ عاشرتني . فقال : معاذ الله ، أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله أن أوبخك بمخالفتي ، قد ( 2 ) عز علي مفارقتك وتفقدك ( 3 ) ، إلا أنه أمر لا بد منه ، والله جددت ( 4 ) علي مصيبة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد عظمت وفاتك وفقدك ، فإنا لله وانا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها ، هذه والله مصيبة لا عزاء لها ( 5 ) ، ورزية لا خلف لها . ثم بكيا جميعا ساعة وأخذ علي عليه السلام رأسها وضمها إلى صدره ، ثم قال : أوصيني بما شئت ، فإنك تجدينني امضي فيها كما ( 6 ) أمرتني به وأختار أمرك على أمري ، ثم قالت : جزاك الله عني خير الجزاء ، يا بن عم رسول الله . ثم أوصته بان يتزوج بعدها امامة بنت أختها [ زينب ] ( 7 ) وأن يتخذ لها نعشا ، وأن لا يشهد أحد جنازتها من الذين ظلموها ، وأخذوا حقها ، وأن لا يصلي عليها أحد منهم ، ولا من أتباعهم ، وأن يدفنها بالليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار ( 8 ) .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) في المصدر : ( فقد ) . ( 3 ) في خ ل : ( فقدك ) . ( 4 ) في المصدر : ( جدد ) . ( 5 ) في المصدر ( عنها ) . ( 6 ) في المصدر ( تجديني وفيا أمضي كل ما ) . ( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من المخطوطة . ( 8 ) روضة الواعظين : ص 151 .